محمد باقر الوحيد البهبهاني

110

الرسائل الأصولية

الأصول ما كانوا يعرفون شيئا مما اختاروه ، وبعد صرف مدة من عمرهم وتأمّلهم وترجيحهم يبنون أمورهم على ترجيحاتهم ، ثمّ ما رجّحوه ينجلي « 1 » في نظرهم إلى أن يتوهّموا عدم الاحتياج . ثم ما قلت من أنّه : إن علمنا تغيّر العرف فمن أيّ طريق نثبته ، أمن الكتاب . . . إلى آخره . فيه : أنّا نثبته بالدليل اليقيني الذي مرّ في الفصل الرابع « 2 » ، وحصر ثبوت عرفهم عليهم السّلام في السنة والكتاب والإجماع يستلزم سدّ باب العلم « 3 » بالأحاديث ؛ إذ الثالث قطعي الانتفاء ، والأوّلان يستلزمان الدور أو التسلسل ؛ لأنّ ما لو وجد من الكتاب والسنة فإنّما هو نظير سائر الآيات والأخبار ، فتدبّر . شكّ آخر ؛ ليس في علم الأصول إلّا نقل الأقوال المتفرّقة والأدلّة المختلفة ، فلا أصل له . وركاكة هذه الملازمة وشناعتها كسائر الملازمات المدّعاة في الشكوك السابقة ، مضافا إلى أنّ كثيرا من العلوم ، وسيّما أهمّها وأوجبها - يعني علم الفقه - ليس إلا نقل الأقوال المتفرّقة والأدلّة المختلفة أيضا ، فيلزم أن يكون لا أصل لها كما قلتم في أصول الفقه . وبالجملة ؛ الاحتياج إلى أصول الفقه وفساد هذه الشكوك الواهية الركيكة ظهر ممّا مرّ في الفصول السابقة تفصيلا ، وكان الغرض هاهنا التنبيه في الجملة . الخامس من العلوم التي يحتاج إليها المجتهد :

--> ( 1 ) في و : ( يتجلّى ) . ( 2 ) راجع صفحة : 28 - 41 . ( 3 ) في الف ، ب : ( العمل ) .